الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
236
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يديه ، فلمّا أن أشرف بالرّاية من العقبة ورآه النّاس نادى عليّ - عليه السّلام - : أيّها النّاس ، هذا محمّد لم يمت ولم يقتل . فقال صاحب الكلام - الَّذي قال : الآن يسخر بنا وقد هزمنا - : هذا عليّ والرّاية بيده . حتّى هجم عليهم النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - ونساء الأنصار في أفنيتهم على أبواب دورهم ، وخرج الرّجال إليه يلوذون به ويتوبون ( 1 ) إليه ، والنّساء - نساء الأنصار - قد خدشن الوجوه ونشرن الشّعور وجززن النّواصي وخرقن الجيوب وحرمن البطون على النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - فلمّا رأينه قال لهنّ خيرا ، وأمرهنّ أن يستترن ويدخلن منازلهنّ وقال : إنّ اللَّه - تعالى - وعدني أن يظهر دينه على الأديان كلَّها . وأنزل اللَّه على محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - « وما مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ [ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ . ومَنْ يَنْقَلِبْ عَلى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهً شَيْئاً . » ] ( 2 ) ( الآية ) . وفي روضة الكافي ( 3 ) : خطبة مسندة إلى أمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي خطبة الوسيلة ، يقول فيها - عليه السّلام - : حتّى إذا دعا اللَّه - عزّ وجلّ - نبيّه ورفعه إليه ، لم يك ذلك بعده إلَّا كلمحة من خفقة أو رميض من برقة إلى أن رجعوا على الأعقاب ، وانتكصوا على الأدبار ، وطلبوا بالأوتار ، وأظهروا الكتائب ، وردموا الباب ، وفلَّوا الدّار ( 4 ) ، وغيّروا آثار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ورغبوا عن أحكامه ، وبعدوا من أنواره ، واستخلفوا ( 5 ) بمستخلفه بديلا اتّخذوه وكانوا ظالمين ، وزعموا أنّ من اختاروا من آل أبي قحافة أولى بمقام رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ممّن اختاره الرّسول ( 6 ) - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمقامه ، وأنّ مهاجر آل أبي قحافة خير من المهاجريّ ( 7 ) الأنصاريّ الرّبّانيّ ، ناموس هاشم بن عبد مناف . عليّ بن محمّد ، عن عليّ بن العبّاس ( 8 ) ، عن عليّ بن حمّاد ، عن عمرو بن شمر ، عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال ( 9 ) : وقال لأعداء اللَّه أولياء الشّيطان أهل
--> 1 - المصدر : « يثوبون » . وذكر فيه في الهامش أنّه في بعض نسخ « يتوبون » . 2 - من المصدر . 3 - نفس المصدر 8 / 29 ، ضمن حديث 4 . 4 - المصدر : الديار . 5 - المصدر : استبدلوا . 6 - اختار رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . 7 - هكذا في المصدر ، وفي النسخ : المهاجر . 8 - نفس المصدر 8 / 379 ، ضمن حديث 574 . 9 - ليس في المصدر .